جمال الدين بن نباتة المصري

77

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

أسلّم عليك سلام من يملك الأقاليم كلّها ، أم سلام من يملك هذا الإقليم ؟ قال : بل سلام من يملك الأقاليم كلّها ، فقال له : إذا كنت تملك الأقاليم كلها « 1 » فلم خصصت هذا الإقليم بنوائبك ومئونتك ؟ وهلّا انتقلت إلى الأقاليم « 1 » ، وساويت بينه وبينهم ! ثم عدّد عليه أشياء ، فصدّقه الضحاك ، ووعد الناس بما يحبّون ؛ فانصرفوا . وكانت له أمّ جبّارة سمعت ما جرى ، فلمّا خرجوا أنكرت عليه ، وقالت : لقد جرّأتهم عليك ، هلا قتلتهم ! فقال لها مع عتوّه وتجبّره : إنّ القوم بدهونى « 2 » بالحقّ ، فلما هممت بالسطوة بهم وقف الحقّ بيني وبينهم كالجبل ، فحال بيني وبين ما أردت . ثم كان من أمره بعد ذلك ما كان مع كأبى كما مرّ . 26 - وجذيمة الأبرش تمنّى منادمتك . [ جذيمة الأبرش ] هو جذيمة بن مالك بن عامر التّنوخى - وقيل : الأزدىّ « 3 » . أوّل من قاد العرب ، وملك على قضاعة ، وكانت منازله الحيرة والأنبار ، وولايته من قبل أردشير بن بابك وكان أبرص فعدل عن هذا الاسم فقيل : « الأبرش » ، و « الوضّاح » . وزعم بعضهم أنّه كان يأنف من اسم « الأبرص » ؛ ولذلك كنى عنه بالأبرش .

--> ( 1 - 1 ) ساقط من ط . ( 2 ) بدهونى ، أي فاجئونى . ( 3 ) كذا ورد نسبه هنا ؛ وفي الأغانى : جذيمة بن مالك بن فهم بن غانم بن دوس بن عدثان الأسدي » . وفي المعارف لابن قتيبة : « جذيمة بن فهم بن غانم بن دوس » .